فوزي آل سيف

87

صفحات من التاريخ السياسي للشيعة

بني سليم ركب أحدهم إلى المدينة وشكى ذلك إلى أميرها ففرق بين المولى وبين زوجته وأمر بضربه مئتي سوط وحلق رأسه ولحيته وحاجبه.. كيف يجرأ على ذلك؟وكان عليهم أن يكونوا في الصفوف الأولى من الحرب! وليس لهم أن يؤموا الصلاة! بل ولا أن يقفوا في الصف الأول من الجماعة! وكانوا يرون أن الموالي إنما خلقوا لأعمال من مثل كسح الطرق وتنظيفها، وخياطة الثياب ورقع الأحذية! بل وقالوا: إن أبغض الكلام إلى الله الفارسية، وإنه إذا غضب الله أنزل الوحي بالفارسية وإذا رضي أنزله بالعربية! وهكذا.. هذه المواقف غير الصحيحة، جعلت الموالي يرون في الإمام علي تمثيلا تاما للإسلام، وهم يسمعون كلامه، ويرون معاملته الطيبة للموالي، وفي طليعتهم سلمان الفارسي.غيرأن هذا كان أشبه بالانتماء السياسي والاجتماعي منه بالانتماء العقدي والالتزام الفقهي. المرحلة الثانية: هجرة أشعرية: يبدأ أول تعرف على التشيع في إيران بالمعنى العقدي، من خلال أحفاد أحد صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله، وخلص أصحاب أمير المؤمنين وهو السائب بن مالك الأشعري ومن المهم أن نتتبع شيئا من حركة هذا الرجل حتى هجرة أحفاده إلى قم. نلتقي به وقد قدم إلى الرسول صلى الله عليه وآله فأسلم على يده وكان له معه صحبة. حتى إذا قلبنا صفحات التاريخ وجدنا السائب الذي هاجر إلى الكوفة وسكنها يكون له في أيام أمير المؤمنين عليه السلام دور في نصيحة أبي موسى الأشعري الذي كان (وهو والد زوجته) واليا على الكوفة قبل اتخاذها عاصمة للإمام بأن يستجيب لرسالة الإمام في تعبئة أهل الكوفة لقتال أهل الجمل حيث كتب له: إني وجهت هاشم بن عتبة (المرقال) لينهض